ابن باجة
47
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
وتقدّم ( أحد الإمكانين ، أيّ إمكان كان ) « 1 » ، تقدّم الإضافة . والشبه والحمل إضافتان لحقتا « 2 » المعقولات وأشخاصها ، وهذه الإضافة تلحق المقولات العشر . وكلّ عرض مشترك فسببه مشترك ، كما هذا السبب « 3 » ، فليس إلّا كونها كلّها معقولات لأشخاصها . فالمقولات إذن إنّما توجد لها هذه الإضافات من حيث هي معقولات ، لا من حيث هي ما هي . فحيث ما / وجدت هذه الصفة يوجد فيه « 4 » ذلك الإمكان ، والإمكان الأخير « 5 » تقدّم فيها من حيث هي خارج الذهن ، أو من حيث هي ذوات قائمة . والنظر فيها في هذه الصناعة إنّما هو من حيث هي معقولات . فإذن قوله « ما شأنه » يشتمل تفسيرين ، أحدهما أعرف ، وهو الذي قيل قبل ، والثاني أخفى « 6 » ، وهو ما « 7 » قيل الآن . فإن أخذ على الوجه الأوّل كان تنبيها وتذكيرا ، حتّى تكون قوّة القول قوّة قولنا : الكلّي هو ذلك المعنى الذي هو عندنا ونستعمله محمولا على أكثر من واحد ، والشخص هو « 8 » ذلك الذي ليس هو عندنا ولا نستعمله كذلك . وإذا أخذ على التأويل الثاني كان رسما شاملا ومنعكسا ، وكانت قوّته قوّة قولنا الكلّي هو الذي لا يمتنع من جهته أن يحمل على أكثر من واحد . فإنّه متى كانت « 9 » الشمس على شخصها في قوله ما ، ثمّ حملت في قول آخر على ذلك الشخص ، سواء « 10 » كان الشخص الأوّل هو الثاني / أو كان غيره ، مثل أنّه لو عدمت وجدت أخرى . وأيضا فمتى حمل كلّي ما على شخصين ، فسواء ذلك وتكرار حمله على أحد الشخصين من جهة ما هو
--> ( 1 ) ساقطة في س . ( 2 ) س : لحقت . ( 3 ) س : فما هذا السبب المشترك . ( 4 ) س : وجد فيها . ( 5 ) س : الآخر . ( 6 ) س : الأخفى . ( 7 ) س : الذي . ( 8 ) ساقطة في س . ( 9 ) س : حملت . ( 10 ) س : فسواء .